الشيخ الطبرسي

50

تفسير جوامع الجامع

شيبا ، وقاربت شمس العمر مغيبا ، فأبى إلا المراجعة فيه ، والعود والاستشفاع بمن لم أستجز ( 1 ) له الرد فلم أجد بدا من صرف وجه الهمة إليه والإقبال بكل العزيمة عليه ، وهممت أن أضع يدي فيه ، ثم استخرت الله تعالى وتقدس في الابتداء منه بمجموع مجمع جامع للكلم الجوامع ، أسميه كتاب " جوامع الجامع " ، ولا شك أنه اسم وفق للمسمى ولفظ طبق للمعنى ، وأرجو أن يكون بتوفيق الله وعونه وفيض فضله ومنه كتابا وسيطا خفيف الحجم ، كثير الغنم ، لا يصعب حمله ، ويسهل حفظه ، ويكثر معناه وإن قل لفظه ، يروع ( 2 ) موضوعه ، ويروق مسموعه ، ينظم وسائط القلائد ، ويحوي بسائط الفوائد ، ويستضئ العلماء بغرره ودرره ، ويفتقر الفضلاء إلى فقره ، فيكتب ( 3 ) على وجه الدهر ، ويعلق في كعبة المجد والفخر . ومما حداني إليه وحثني وبعثني عليه ، أن خطر ببالي وهجس بضميري ، بل ألقي في روعي ( 4 ) محبة الاستمداد من كلام جار الله العلامة ولطائفه ، فإن لألفاظه لذة الجدة ورونق الحداثة ، مقتصرا فيه على إيراد المعنى البحت ، والإشارة إلى مواضع النكت ، بالعبارات الموجزة والإيماءات المعجزة ، مما يناسب الحق والحقيقة ويطابق الطريقة المستقيمة . وإذا ورد في أثناء الآيات شئ قد تقدم الكلام في نظيره ، أعول في أكثره على المذكور قبل ، إيثارا للإيجاز والاختصار . وأنا أسأل الله الكريم المنان مستشفعا إليه بمحمد المصطفى وآله مصابيح الإيمان ومفاتيح الجنان ، عليه وعليهم الصلاة والسلام ما اختلف الضياء والظلام ، أن يجعل وكدي ( 5 ) وكدي في تأليفه مع تخاذل الأعضاء وتواكل الأجزاء موجبا لغفرانه ، ومؤديا إلى رضوانه ، ويمن بالتسهيل والتيسير ، فإن تيسير العسير عليه جلت قدرته يسير ، وهو على ما يشاء قدير ، نعم المولى ونعم النصير .

--> ( 1 ) في نسخة : استحسن . ( 2 ) يروع : يعجب . ( لسان العرب : مادة روع ) . ( 3 ) في نسخة : فليكتب . ( 4 ) الروع : القلب . ( القاموس المحيط : مادة روع ) . ( 5 ) الوكد بالضم : الفعل ، وبالفتح : المراد والهم والقصد . ( القاموس المحيط : مادة وكد ) .